عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

223

الاستخراج لأحكام الخراج

العشر ، وهذا ظاهر ، لأن المأخوذ منه مقاسمة مأخوذ من ثمرته ، وقد أخذ منه بجهة باطلة . وعليه حق في الثمرة بوجه صحيح ، فيحتسب بذلك من الواجب الذي عليه . ونظيره أن تؤخذ منه زكاة عن مال قد خرج عن ملكه ظلما وعدوانا ، فيحتسب به من زكاة مال في ملكه من جنسه . فأما إن أخذ منه وجه الخراج فاحتسب به من العشر فقد اختلف الجنسان . وقد نقل حرب : أنه سئل إسحاق بن راهويه عن قناة عندهم كانت عشرا فجاء سلطان جائر فحولها إلى الخراج . هل يحل لنا أن ندخر عنهم شيئا ؟ قال : هي عشر كما كانت . وقال : يحل ذلك ورخص فيه - يعني الادخار والكتمان - وهذا يشعر بأنه لا يحتسب بما يأخذه من الخراج ظلما عن العشر ، اللهم إلا أن يكون هذا الظالم يجمع بين أخذ الخراج الذي أحدثه والعشر . وقد اختلف الأصحاب في محل الروايتين في الاحتساب بالزيادة التي يأخذها الساعي ظلما . فمنهم من حكاها على الإطلاق ، كأبي بكر وغيره ، ومنهم من نزلها على اختلاف حالين . ثم اختلفوا ، فقالت طائفة منهم : إن كان المال المأخوذ باقيا في يد الساعي أو الإمام ، ونوى به صاحبه الزكاة أجزأه . وإن تلف قبل ذلك لم يجزه ، ونزّلوا الروايتين على ذلك ، ومنهم القاضي أبو يعلى . وقالت طائفة : إن نوى - عند أخذ الساعي - التعجيل أو نحوه اعتد بذلك وإلا فلا . ونزّلوا الروايتين على ذلك . ومنهم صاحب « المغني » « 1 » .

--> ( 1 ) « المغني » لابن قدامة ( 2 / 615 - 616 ) .